جمعت شركة تابي 233 مليون دولار في جولة تمويل Series F رفعت تقييمها إلى 6.5 مليار دولار، أي ما يقارب ضعف تقييم 3.3 مليار دولار الذي وصلت إليه الشركة في جولة سابقة خلال 2025.

قاد الجولة المستثمر الحالي Blue Pool Capital، بمشاركة HSG وWellington Management وArbor Ventures. وتقول تابي إن التمويل الجديد سيدعم توسعها في السعودية والإمارات، خصوصا مع انتقالها من نموذج الشراء الآن والدفع لاحقا إلى مجموعة أوسع من الخدمات المالية.

ماذا تعني جولة 233 مليون دولار؟

بحسب الشركة وReuters، تحقق تابي أرباحا منذ 2023، وتعالج أكثر من 18 مليار دولار كحجم معاملات سنوي، وتملك 25 مليون مستخدم مسجل، وتتعاون مع نحو 70 ألف شريك تجاري.

هذه الأرقام تضع الشركة في مرحلة مختلفة عن شركة ناشئة صغيرة في قطاع المدفوعات. التحدي الآن هو تحويل قاعدة المستخدمين الكبيرة إلى منصة مالية متكاملة تحافظ على النمو والانضباط المالي في الوقت نفسه.

وتتضمن الجولة أيضا خيار سيولة للموظفين. وتقول تابي إنها سهلت منذ 2023 بيع أسهم للموظفين الحاليين والسابقين بأكثر من 100 مليون دولار، ما يسمح لهم بتحقيق جزء من قيمة حصصهم قبل أي طرح عام محتمل.

من زر في صفحة الدفع إلى منصة مالية

بدأت تابي بخدمة واضحة: تقسيم تكلفة المشتريات على دفعات عند إتمام الشراء. انتشر نموذج BNPL بسرعة في الخليج مع نمو التجارة الإلكترونية والاعتماد المرتفع على الهواتف الذكية والخدمات المالية الرقمية.

لكن السوق أصبح أكثر ازدحاما. بنوك وشركات دفع ومحافظ رقمية وشركات تقنية مالية أخرى تقدم خدمات تقسيط مشابهة. لذلك تحتاج الشركات المتخصصة إلى زيادة عدد المرات التي يستخدم فيها العميل التطبيق وبناء مصادر دخل إضافية.

في السعودية حصلت تابي على تراخيص مالية تسمح لها بتوسيع منتجاتها. كما استحوذت على Tweeq، وهي محفظة رقمية مرخصة من البنك المركزي السعودي، ما أضاف قدرات مرتبطة بالحسابات والبطاقات والتحويلات.

وفي الإمارات حصلت الشركة على ترخيص Stored Value Facilities من المصرف المركزي. هذا الترخيص يدعم منتجات مثل Tabby Cash، الذي يقرب الشركة أكثر من الخدمات التي تقدمها الحسابات وبطاقات الدفع التقليدية.

لماذا تضاعف تقييم تابي؟

كان تقييم الشركة 3.3 مليار دولار عندما جمعت 160 مليون دولار في جولة Series E في فبراير 2025. وصولها إلى 6.5 مليار دولار يعكس نموا في النشاط الأساسي وثقة المستثمرين بأن تابي تستطيع التوسع خارج BNPL.

قاعدة 25 مليون مستخدم و70 ألف شريك وحجم معاملات يتجاوز 18 مليار دولار سنويا تمنح الشركة توزيعا واسعا. كما تعمل مع علامات كبيرة مثل Amazon وSHEIN وApple وIKEA وSamsung وJarir وnoon.

الربحية عامل مهم أيضا. قطاع التقنية المالية أصبح أكثر حساسية تجاه الشركات التي تنمو بسرعة من دون نموذج اقتصادي واضح. إعلان تابي أنها تحقق أرباحا منذ 2023 يمنح المستثمرين دليلا أفضل على أن النمو لا يعتمد فقط على التمويل الخارجي.

السعودية أصبحت مركز استراتيجية تابي

رغم أن تابي بدأت في الإمارات، فإن مقرها اليوم في الرياض وأصبحت السعودية من أهم أسواقها. المملكة نفسها توسع قطاع التقنية المالية ضمن برامج التحول الاقتصادي، مع تطوير أطر جديدة للمدفوعات والخدمات المالية الرقمية.

امتلاك التراخيص بشكل مباشر يعطي تابي سيطرة أكبر على تجربة المستخدم والمنتجات التي تطلقها. لكنه يرفع أيضا مسؤوليات الامتثال وحماية المستهلك وإدارة المخاطر، لأن الشركة لم تعد مجرد طبقة برمجية بين المتجر ومزود مالي آخر.

الإمارات تمثل الركيزة الثانية

في الإمارات، يمنح الترخيص الجديد تابي القدرة على بناء خدمات مرتبطة بحفظ الأموال والدفع بصورة أوسع. أهمية Tabby Cash أنه يزيد عدد نقاط التفاعل مع العميل. خدمة BNPL تستخدم عادة لحظة الشراء، بينما الحساب والبطاقة والتحويلات يمكن استخدامها بشكل يومي.

هذا يفتح مجالا لبناء علاقة أعمق مع المستخدم، لكنه يضع الشركة أيضا في منافسة مباشرة مع بنوك ومحافظ رقمية وشركات دفع أكبر.

ماذا تقول الجولة عن قطاع التقنية المالية في MENA؟

جولة بهذا الحجم مهمة للمنطقة ككل. الاستثمارات التي تتجاوز 200 مليون دولار في شركة تقنية خاصة ما زالت أقل شيوعا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مقارنة بالولايات المتحدة وأوروبا وشرق آسيا.

تمويل تابي يوضح أن المستثمرين العالميين مستعدون لتمويل شركات إقليمية بمبالغ كبيرة عندما تصل إلى حجم واضح وتملك قاعدة تنظيمية قوية ونموذجا اقتصاديا قابلا للدفاع.

كما يعكس المنافسة المتزايدة بين السعودية والإمارات على جذب الشركات الناشئة ورؤوس الأموال والمواهب والمؤسسات المالية.

هل تقترب تابي من الطرح العام؟

تقييم 6.5 مليار دولار يجعل السؤال عن IPO منطقيا. لكن Hosam Arab، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي، قال لـReuters إن الشركة لا تخطط لطرح عام في المدى القريب، وإن الأولوية حاليا هي توسيع الخدمات الأساسية والجديدة.

البقاء كشركة خاصة يمنح الإدارة مرونة أكبر أثناء بناء المنتجات الجديدة. ومع ذلك، إذا استمر النمو والربحية، سيبقى الطرح العام احتمالا طبيعيا على المدى الأطول.

المخاطر وراء قصة النمو

النمو السريع في الخدمات المالية لا يخلو من تحديات. كلما توسعت تابي إلى منتجات أكثر تعقيدا، زادت أهمية إدارة الجودة والامتثال والتنظيم، خصوصا مع اختلاف القواعد بين السعودية والإمارات.

المنافسة قوية أيضا. البنوك تملك علاقات قديمة مع العملاء، وشركات الدفع العالمية تملك حجما ضخما، بينما تركز شركات ناشئة محلية على خدمات محددة. لذلك تحتاج تابي إلى الحفاظ على تجربة جيدة للمستخدم مع ضبط تكاليف النمو.

لماذا يهم الخبر المغرب؟

تابي لا تعتبر المغرب حاليا من أسواقها الأساسية، لذلك التأثير المباشر على المستهلك المغربي محدود. لكن مسار الشركة يقدم درسا مهما للشركات الناشئة في المنطقة.

بدأت تابي بحل مشكلة محددة جدا عند الدفع، ثم استخدمت الانتشار والثقة والتراخيص لتوسيع منتجاتها تدريجيا. بالنسبة لرواد الأعمال في المغرب، هذا المسار أكثر واقعية من محاولة بناء مؤسسة مالية كاملة منذ اليوم الأول.

القواعد البنكية والتنظيمية في المغرب مختلفة، ولا يمكن نسخ منتجات الخليج كما هي. لكن المبدأ قابل للتطبيق: ابدأ بحالة استخدام واضحة، ابن توزيعا حقيقيا، ثم توسع عندما تصبح البنية التنظيمية والتشغيلية جاهزة.

ما الخطوة التالية؟

ستظهر المرحلة القادمة ما إذا كانت تابي قادرة على الحفاظ على الربحية بينما توسع منتجاتها. أهم المؤشرات ستكون نمو الخدمات خارج BNPL، واعتماد Tabby Cash، واستمرار توسع الشركة في السعودية والإمارات.

إذا نجحت في تحويل علاقة المستخدم التي بدأت عند صفحة الدفع إلى علاقة مالية يومية، فقد يصبح تقييم 6.5 مليار دولار رهانا على منصة مالية خليجية واسعة، وليس فقط على شركة BNPL كبيرة.

المصادر